أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
343
العقد الفريد
كتاب المنصور إلى ابن عبيدة : وقال رجل من أهل مكة : كنا جلوسا مع عمر بن عبيد بالمسجد ، فأتاه رجل بكتاب المنصور على لسان محمد بن عبد اللّه بن الحسن يدعوه إلى نفسه ، فقرأه ثم وضعه ؛ فقال الرسول : الجواب ! فقال : ليس له جواب ؛ قل لصاحبك يدعنا نجلس في الظل ونشرب من هذا الماء البارد حتى تأتينا آجالنا . المبيضة وأسر إسماعيل ابن علي وأخيه : مروان بن شجاع مولى بني أمية قال : كنت مع إسماعيل بن علي بفارس أؤدب ولده ، فلما لقيته المبيّضة « 1 » فظفر بهم ، أتى منهم بأربعمائة أسير ؛ فقال له أخوه عبد الصمد ، وكان على شرطته : اضرب أعناقهم ! فقال : ما تقول يا مروان ؟ فقلت : أصلح اللّه الأمير ، أول من سنّ قتال أهل القبلة عليّ بن أبي طالب ، فرأى أن لا يقتل أسير ، ولا يجهز على جريح ، ولا يتبع مولّ . قال : خذ بيعتهم وخلّ سبيلهم . محمد بن علي في قلة إخوته : قيل لمحمد بن علي بن الحسين : ما أقلّ ولد أبيك ! قال : إني لأعجب كيف ولدت له ! قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فمتى كان يتفرّغ للنساء . وصية المنصور لابن موسى في حرب بني عبد اللّه : ولما وجه المنصور عيسى بن موسى في محاربة بني عبد اللّه بن الحسن قال : يا أبا موسى ، إذا صرت إلى المدينة فادع محمد بن عبد اللّه بن الحسن إلى الطاعة والدخول في الجماعة ؛ فإن أجابك فاقبل منه ، وإن هرب منك فلا تتبعه ؛ وإن أبى إلا الحرب فناجزه « 2 » واستعن باللّه عليه ، فإذا ظفرت به فلا تخيفن أهل المدينة وعمّهم بالعفو ؛ فإنهم الأصل والعشيرة ، وذرية المهاجرين والأنصار ، وجيران قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فهذه
--> ( 1 ) المبيضة : هم أصحاب المقنع ، سموا بذلك لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين . ( 2 ) فناجزه : فنازلة وقاتله ، وعاجله .